كَتبتُ مقالة لمادة التعبير في الصف ثاني متوسط بعنوان ( أمة إقرأ لا تقرأ ) بعد قرأتي لكتاب عن الأرقام القياسية و الأرقام الغريبة لا يحضرني اسمه، ذَكر في جزء من الكتاب عن القراءة في العالم العربي و عدد الكتب المترجمة إلى اللغة العربية سنوياً و جميعها تشير إلى ضعف القارئ العربي مقارنة بالقارئ البريطاني أو الأمريكي، و ضعف المحتوى العربي في المكتبة العالمية. ذكر إحصائية كان نقطة تحول بالنسبة لي و هي أن الكتب المترجمة إلى اللغة العربية من لغات العالم لا يتجاوز ١٠٪ أو أقل !
أي ما يعني أن أكثر من ٩٠٪ من الكتب في العالم لن تقرأها و لن تتعرف على العلوم الجديدة الموجودة لدى الغرب إذا لم تكن تقرأ باللغة الأولى عالمياً.
تحول هدفي من قراءة كتاب باللغة الإنجليزية من مجرد إتقان للغة إلى هدف أسمى و هو العلم !
لم أرد أن أحرم نفسي من فرصة التعلم و التعرف على علوم جديدة التي قد لا تترجم أبداً للغتي الأم. أردت أن أتعلم!
سنتين قبل هذه الثورة الفكرية و تغيّر الهدف، كنت قد بدأت المحاولة لإتقان اللغة الإنجليزية فهماً و تحدثاً و كتابةً و بالطبع قراءةً، و كانت القراءة هي الجانب الأضعف بالنسبة لي، فاقتنيت كتب إنجليزية لمجرد شكلها الخارجي بهدف المحاولة لقراءتها و تحسين لغتي، تكونت لدي مجموعة لا بأس بها من الكتب الإنجليزية التي لا أعرف حتى ما تحوى أو نوعها هل هي علمية، نفسية أم رواية خيالية !!
محاولات كثيرة للقراءة كلها باءت بالفشل ! لكن أبداً لم أستسلم و أصبحت أضع هذا الهدف في كل قائمة أهداف للسنة الجديدة، و كما ذكرت في مدونتي الأولى استمريت بكتابة هذا الهدف و العمل عليه. و بعد ٦ سنوات تحقق الهدف !
حالياً لغتي الإنجليزية ممتازة و لله الحمد و أقضي وقتي في قراءة كتب علم النفس و تطوير الذات و إدارة الأعمال و الروايات المختلفة باللغة الإنجليزية أو العربية إن توفرت.
المفتاح الرئيسي للقراءة بالانجليزي هو زيادة قاموسك من الكلمات. العقل " المعجزة" يصور كل الكلمات التي تقرأها أو حتى مجرد النظر إليها لكن تحتاج للتثبت بالتمرين، فقط!
مهارة القراءة هي مهارة مكملة للمهارات آخرى و هي الفهم و التحدث و الكتابة، لا يمكن أن تقرأ بدون فهم، و لا فائدة عظيمة تخرج منها إذا كنت تتحدث بدون كتابة. و الجميل في الموضوع أن تقويتك لمهاراة واحدة يساعد في تقوية المهارات الآخرى.
سأذكر باختصار بعض الاستراتيجيات التي اتبعتها حتى توصلت للهدف، و التي أتمنى أن تفيدك إذا كان لديك نفس الهدف و الرغبة :
١- أهم نقطة هي تحديد الهدف و عدم اليأس أبداً من المحاولة، مهما كان الأمر صعباً في البداية.
٢- قبل البداية بالكتب قم بزيادة قاموسك الخاص من الكلمات، أبسط شيء فعلته هو قراءة التعليقات باللغة الانجليزية على الفيديوات في اليوتيوب، و إن أمكن حاول المشاركة بالتعليق حتى و إن كان إملائك مريع، لا بأس شارك ! و إذا كنت من مستخدمي تويتر اتبع حسابات تكتب بالإنجليزي و تفاعل مع متحدثي اللغة سواءاً من العرب أو الأجانب.
٣- كتب الأطفال. كتب سحرية، ممتعة و جذابة ! كانت بدايتي هي قصص سندريلا و سنوايت، قصص تكون قصيرة، خط واضح و مدعمة بالصور. و من أجمل الكتب التي قرأتها أثناء تطويري للمهارة القراءة و لا أزال أقرأها لأنها ببساطة مجموعة كتب ممتعة هي "diary of a wimpy kid "
٤- إذا كنت تشاهد الأفلام، شاهدها بالترجمة الإنجليزية ! ستتفاجأ من تطور مهارتك و السرعة عند القراءة. تحدى نفسك و شاهد أفلام أسبانية أو ألمانية أو يابانية، أي لغة آخرى بترجمة إنجليزية. شخصياً شاهدت مسلسل ألماني في الحلقات الأولى كنت أوقف الحلقة لكل جملة تقال لكن مع تقدم الحلقات أصبحت لا أحتاج لإيقاف الحلقة أبداً، و أستطيع أن أقرأ الجملة المترجمة بثواني قبل تغيرها بجملة آخرى !
٥- المترجم سيكون صديقك المقرب ! سواءاً كان تطبيق مترجم على جهازك أو قوقل للترجمة. في البداية ستحتاج للمترجم كثيراً، و لن تستغنى عنه في الحقيقة حتى و إن تمكنت من اللغة. الحقيقة دائماً ستكون أن اللغة الإنجليزية لغتك الثانية و ليست اللغة الأم.
٦- تبعاً للنقطة السابقة، لا تخشى الخطأ عموماً، لكن في القراءة تمتع بالخطأ، كلما أخطأت بالنطق و صُحح لك من قبل الغير كلما زادت فرصة ثبات الكلمة في عقلك ! كانت حصة الإنجليزي ممتعة و مليئة بالكلمات الجديدة و القواعد. لكن ما إن نصل لجزئية القراءة و تبدأ المعلمة باختيار عشوائي للقراءة يبدأ الرعب بالنسبة لي و أخفض رأسي و لا أرتاح حتى تمر العاصفة بهدوء ! الآن أنا أتطوع للقراءة حتى و إن لم أَطّلع على القطعة المطلوب قرأتها، و أستمتع بالخطأ و أستمع جيداً للتصحيح.
٧- اختيار الكتاب مهم جداً، قبل اقتناء كتاب حاول التعرف أكثر على الكاتب طريقته و مجال كتابته. هل يكتب بأسلوب أكاديمي صعب ؟ يستخدم كلمات غريبة و صعبة ؟ و يجب أن يكون مجال الكتاب يهمك.
مثال على ذلك الكاتب مالكوم قلادويل اشتريت كتابه في بداية ٢٠١٠ لأن العنوان و الغلاف جذبني ! كنت قد قرأت كتب انجليزية قبل كتابه لكن أصابني احباط شديد لأني لم أستطع أن أنهى الجزء الأول من الكتاب، و استعنت بالمترجم كثيراً ! و قراءة صفحة واحدة استغرقت الكثير من الوقت. لكن بعد أن تمرست القراءة و زاد قاموسي من الكلمات.
مالكوم قلادويل هو كاتبي المفضل و قرأت له ٣ كتب حتى الآن و لدي كتابين من تأليفه في قائمة كتبي للقراءة هذا الصيف. التدرج مهم جداً في القراءة.
أخيراً اللغة الإنجليزية ليست "موضة" أو "كشخة" ! هي أداة تساعدك على فهم العالم و مواجهته ! و أداة للتطوير عالمنا…
كتابة: أُمامة.